حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

370

شاهنامه ( الشاهنامه )

انتقام بهمن لإسفنديار والأخذ بثأره قال الفردوسي : ثم إن بهمن لما تمكن من الملك فرّق على عساكره أموالا وافرة وأباحهم ذخائر كثيرة . ثم جلس ذات يوم في محفل عام ، واستحضر جميع وجوه أصحابه وأمرائه وقوّاده ، وقال لهم : إنه لا يخفى عنكم حال إسفنديار وما عمل به رستم وأبوه الساحر . وابنه فرامرز متصف بعداوتنا في السر والعلن . وأنا ممتلئ القلب . من الهم والحزن . وما لي هم إلا بإدراك ثار أبى وإخوتي الذين قتلوا بزابُل . وكل ولد كان من الماء الطاهر سلك مسلك أفريذون حين اقتص من الضحاك بجمشيذ ، ومنوجِهر حين اقتص لا سال يرج من قتله ، وكيخسرو حين اقتص لسياوخش من أفراسياب ، وفرامرز حين اقتص من ملك كابل لرستم . والآن أنا أولى الناس بالانتقام لإسفندِيار الذي لم ير فارس مثله في الأرض . فما ذا ترون وماذا تقولون ؟ فرفعوا أصواتهم وقالوا : نحن عبيدك المخلصون . وقلوبنا مملوءة بمحبتك ، ونفوسنا مجبولة على طاعتك . وأنت أعلم بالرأي والتدبير . فافعل ما ترى فنحن لك تبع . فلما سمع منه ذلك الجواب ازداد حقده توهجا ، وأمرهم بقصد سِجستان . فاستعدوا لذلك ، وارتحل في مائة ألف فارس بهمن يكبل زالا أبا رستم ويستهين به وسار حتى نزل على هيرمند فأرسل إلى دستان وأعمله أنه قد جاء طالبا لثأر أبيه وإخوته . فرد اليه في الجواب : إن الملك أعلم بحال إسفنديار وما جرى بينه

--> أبين وأقوى مما بين كُشتاسب ودارا . ويرى مؤلف باستان نامه ، ويوافقه مول ( mohl ) ، أن بهمن أردشير هو أرتكرزكس . ويقول نُلدكه ( noldeke ) أن الإيرانيين سمعوا بأرتكزركس من بعض المؤلفين السريان الذي كان ينقل عن مؤرّخى اليونان ، فادعوا أنه بهمن . وكان الأوّل يلقب عند اليونان « طويل اليد » فترجموها ولقبوا بها الثاني فقالوا « درازدست » . ويؤيد قول الأستاذ نلدكه أن البيروني يلقب بهمن بكلمة مقروشر ، وهي الكلمة اليونانية . ويفسرها بطويل اليد . ولا يقلبه بالكلمة الفارسية . ويرجح أن بهمن هو أرتكزركس المسائل الآتية : ( 1 ) اتفاق الاسم واللقب في الفارسية واليونانية . فأردشير هو باللغة القديمة أرتخشِيرشَا وقد حرفها اليونان إلى ( artaxerxes ) . ودرازدست هو معنى ( lonymanus ) التي لقب بها هذا الملك عند مؤرّخى الغرب ترجمةً للكلمة اليونانية . والكتب العربية كذلك تلقبه طويل اليد أو الباع . وتفسيره بنفوذ أمره وبعد مغازيه .